سعيد حوي
2152
الأساس في التفسير
في شؤون القتال ، وهي عدم الخيانة لله ورسوله ، وعدم الخيانة لأسرار المسلمين ولكنا كنا تحدثنا أن النص القرآني يعطينا من خلال سياقه الجزئي مدلولا ، ومن خلال سياقه العام مدلولا ، ومن خلال ما تحتمله ألفاظه مدلولا ، كل منهم يكمل الآخر ولا يناقضه ، وهذا ما نجده في هذه الآيات ، فإذا كان السياق يفهمنا ألا نفشي أسرار المسلمين العسكرية ، فإن لفظ الأمانة أوسع من هذا ، ومن ثم فإن غيره يدخل فيه ، فكل سر ائتمنك عليه أخوك ما لم يكن في كتمانه إثم فهو أمانة ، وما ائتمنك عليه الله من تكليف أمانة وعليك ألا تخون . 2 - القول الأقوى في سبب نزول هاتين الآيتين أنهما نزلتا في أبي لبابة بن عبد المنذر هذا ما ذكره عبد الرزاق عن قتادة والزهري قالا : أنزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستشاروه في ذلك فأشار عليهم بذلك ، وأشار بيده إلى حلقه أي إنه الذبح . ثم فطن أبو لبابة ورأى أنه قد خان الله ورسوله ، فحلف لا يذوق ذواقا حتى يموت أو يتوب الله عليه ، وانطلق إلى مسجد المدينة فربط نفسه في سارية منه ، فمكث كذلك تسعة أيام ، حتى كان يخر مغشيا عليه من الجهد ، حتى أنزل الله توبته على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه ، وأرادوا أن يحلوه من السارية فحلف لا يحله منها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فحله ، فقال : يا رسول الله إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة فقال : « يجزيك الثلث أن تصدق به » . 3 - ومما يدل على أن الخيانة للأمانة يدخل فيها إفشاء أسرار المؤمنين ، الحوار الوارد في الصحيحين في قصة حاطب بن أبي بلتعة ، لما كتب إلى قريش يعلمها بقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم عام الفتح ، فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فبعث في إثر الكتاب ، فاسترجعه ، واستحضر حاطبا ، فأقر بما صنع ، وفيها : فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؛ فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ؟ فقال : « دعه فإنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » . قال ابن كثير : والصحيح أن الآية عامة وإن صح أنها وردت على سبب خاص ، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء . 4 - بمناسبة قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ